أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
190
نثر الدر في المحاضرات
وقال آخر : ضحك الحرّ يوم الختان ضحك النّعجة بين الذّئاب ، ضحك الدّب بين الكلاب ، ضحك الرأس عند الرآسي ، ضحك البغّاية إذا عزلتها الداية . ومرّ آخر بقاض وهو يقول : إنّ إسرافيل ملتقم الصّور ، ينظر متى يؤمر بالنّفخ . فقال : إنّا للّه ، إن عطس افتضحنا . قال علّان شدق - وكان قبيحا جدّا : مررت بمخنّث يعزل على حائط ، فقال لي : من أين أتيت ؟ قلت : من البصرة . فقال : لا إله إلّا اللّه ! تغيّر كلّ شيء حتّى هذا ! كانت القرود تجلب من اليمن . الآن تجيء من العراق . وحجّ مخنّث فرأى إنسانا قبيحا يرمي بالجمار ، فقال له المخنّث : بأبي أنت . لست أشير عليك أن تعود إلى هذا المكان . قال : ولم ؟ ألست مسلما ؟ قال : بلى ، ولكن لا أرى لك أن تبخل على أهل النار بهذا الوجه . نظر مخنّث إلى رجل قصير على حمار صغير ، فقال : هما توأمان . وقال بعض المخنّثين : كان لي أستاذ مخنّث يقال له زائدة ، فمات ، فرأيته في النّوم فقلت له : ما فعل اللّه ربّك بك ؟ قال : أدخلني النار . قلت : فمن تورك « 1 » فيها ؟ قال : هيهات ! انقلبت المسألة أنا « تور » فرعون . غمز عبادة رجلا في درب ، ووقف له على باب دار ، وجعل الرجل يدفع فيه ، فأشرفت عليه امرأة ، وصاحت : اللّصوص . فرفع عبادة رأسه إليها ، وقال لها : يا بظراء . النقب في حائطي أو حائطك ! قيل لمخنّث : ما أقبح استك ! قال : تراها لا تصلح للخرا ! ضرب عامل المدينة مخنّثا عشر درر ، فضرط إحدى عشرة ، فقال له : ويلك ! ضربتك عشرا ، وتضرط إحدى عشرة ؟ قال له : ويلك أصلحك اللّه ، البدء كان منّي ، فضحك ، وخلّاه .
--> ( 1 ) التور : الرسول بين القوم ، وبهاء : التورة : الجارية ترسل بين العشاق .